الشيخ محمد اليعقوبي
369
خطاب المرحلة
فأطاعه يزيد رغم كرهه لابن زياد ، ومن ثم توسع السيد ( قدس سره ) لبيان تأثير الغرب والقوى الكبرى في بلاد المسلمين ومشاركتهم في توجيه الأحداث إلى اليوم . وأريد أن أضيف هنا قاتلًا آخر هو الأخطر بينهم والأكثر تأثيراً وهي الفتوى الدينية التي يصدرها علماء السوء السائرون بركاب السلطة والذين يشرعنون عملها ويلبسونها ثوب القداسة الدينية فتطيعهم العامة بجهلها وحماقتها ، وهذا ما حصل في قضية كربلاء ومن قبلها في معارك الجمل وصفين ، فقد أفتوا أن الحسين ( عليه السلام ) خارجي خرج على إمام زمانه - الذي هو يزيد - وشق وحدة المسلمين ورووا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال من شق عصا المسلمين وهي مجتمعة فاقتلوه كائناً من كان . وخُدِع جمهور كبير من الرعاع والجهلة والعامة بهذه الفتوى التي ملأت العراق والشام ، حيث روت المقاتل أن الناس في الكوفة والشام كانت تخرج لتتفرج على سبيي الخوارج ورؤوس رجالهم ويطلب بعضهم استخدام الجواري ، وهذا التلبيس الشيطاني كان قد أعمى بصيرة كثير من الجيش الأموي ، ولذا نجد أن الإمام الحسين ( عليه السلام ) خصص جزءاً كبيراً من خطبه لتعريف نسبه الشريف وكان ( عليه السلام ) يقول ( انسبوني من أنا ) ثم يذكر صلته برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لرفع الغشاوة عن أولئك الرعاع . وهذه الحقيقة تبرز أهمية دور الإمام السجاد ( عليه السلام ) والعقيلة زينب وبقية الهاشميات في تحقيق أهداف الثورة الحسينية المباركة ولولاهم لأهمل التاريخ هذه الواقعة التي لا نظير لها ويكتفي بالإشارة إلى أنهم مجموعة رجال تمردوا على السلطة وخرجوا إلى الصحراء وابيدوا هناك وتركت جثثهم في العراء وانتهى كل شيء . وليس محل حديثنا تفصيل شيء من هذه الأمور وإنما الإشارة إلى خطورة الفتوى حينما تصدر ممن يعتبرون من كبار العلماء ذوي العمائم الكبيرة